سميح عاطف الزين
297
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ويخافون أن ينوء كاهلهم بحمل هذا العبء ؟ ! ولكن ، أليس الأجر على قدر المشقة ، فهل ينال الدنيا إلّا من عمل لها ، وهل ينال الآخرة إلا من سعى لها سعيها ؟ ! وإن لم يحمل الشباب ، والشباب قبل غيرهم ، الإسلام ، فمن يحمله ويبشّر به ؟ ! . لا ، لا نعجب من واقعنا الأليم ، فالإسلام قد صار بحاجة إلى تبشير جديد في جاهلية القرن العشرين . . نعم بحاجة إلى تبشير . وليس لهذا التبشير ، إلا إيمان الشباب ، وصدق الشباب ، وعزيمة الشباب ، وقوة الشباب وثباتهم . فليس غير الأفذاذ من الشباب من هو مؤهل ، وقادر على التمنطق بهذه المحامد ، ومعالي الأمور . وتأتي في طليعتها طاعة اللّه تعالى في أمر دينه ، ورضوانه في الجهاد من أجل هذا الدين . يا شباب الإسلام ! أنتم أصحاب القضية ، وعليكم تعوّل الأمة وتعتمد . . فكونوا تلامذة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وطلاب عقيدة الإسلام : معرفة ، وفهما ، وإداركا ومسؤولية . لأن تلامذته الأول ، في دار الأرقم بن أبي الأرقم وفي خارجها ، كانوا في جلّهم من الشباب . فقد كانوا فتيانا حقا ، وتراوحت أعمارهم بين العاشرة والأربعين في حسبان السنين البشرية . . أما في حساب اللّه تعالى فلا العمر ، ولا المركز ، ولا المكانة لها الاعتبار ، بل العمل من أجل اللّه تعالى وعباده هو الذي يعوّل عليه ، فما تقدموا من خير لأنفسكم تجدوه عند اللّه تعالى خيرا وأبقى . . انظروا إلى هذه الثلة - كغيرها ممن عرفتم من الأسماء التي سبق ذكرها - أمثال : المقداد بن الأسود ، وعتبة بن غزوان ، وعبد اللّه بن جحش ، وأخوه أبو أحمد بن جحش ، وأبو حذيفة بن عتبة ، وبلال بن رباح ، ونعيم بن عبد اللّه